ابن هشام الأنصاري
85
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
ثم قلت : وألحق به : أولو ، وعالمون ، وأرضون ، وسنون ، وعشرون ، وبابهما ، وأهلون ، وعلّيّون ، ونحوه . [ يلحق بهذا الجمع ألفاظ ] وأقول : ألحق بجمع المذكر السالم ألفاظ : منها أولو ، وليس بجمع « 1 » ، وإنما هو اسم جمع لا واحد له من لفظه وإنما له واحد من معناه وهو ذو ، ومن شواهده قوله تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى [ النور ، 22 ] . ( لا ) ناهية ، ( يأتل ) فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف الياء ، وأصله يأتلي ، ومعناه يحلف ، وهو يفتعل من الأليّة « 2 » ، وهي اليمين ، أو من قولهم : « ما ألوت جهدا » أي ما قصّرت ، وعلى الأول فأصل ( أَنْ يُؤْتُوا ) على أن لا يؤتوا فحذفت على ولا ، كما قال اللّه تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء ، 186 ] أي : لأن لا تضلوا ، وعلى الثاني فأصله في أن يؤتوا ، فحذفت « في » خاصة ، وقرئ ( ولا يتألّ ) وأصله يتالّى ، وهو يتفعّل « 3 » من الأليّة ، و ( أولو ) فاعل يأتل ، وعلامة رفعه الواو ، و ( أولي ) مفعول بيؤتوا ، وعلامة نصبه الياء . وقال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ [ الزمر ، 21 ] فهذا مثال المجرور وذانك مثالا المرفوع والمنصوب . ومنها « عالمون » و « عشرون » وبابه إلى التسعين ، فإنها أسماء جموع أيضا لا واحد لها من لفظها .
--> ( 1 ) بين الجمع واسم الجمع اتفاق واختلاف ، فيتفقان في كون كل منهما يدل على ثلاثة فصاعدا ، ويختلفان في أن الجمع لا بد أن يكون له مفرد من لفظه كرجل ورجال ومحمد ومحمدين ، ولا بد أن يكون معنى المفرد هو بعينه معنى الواحد من أفراد الجمع ، ولهذا كان العالمون اسم جمع ولم يكن جمعا لأن العالم المفرد اسم لكل ما سوى اللّه ، والعالمين خاص بالعقلاء . ( 2 ) من استعمال الألية بمعنى اليمين قول الشاعر ، وينسب لمجنون ليلى : عليّ أليّة إن كنت أدري * أينقص حبّ ليلى أم يزيد ( 3 ) ومن استعمال تألى بمعنى حلف قول زيد الفوارس : تألّى ابن أوس حلفة ليردّني * إلى نسوة كأنهنّ مفايد